Skip to main content
أوروبا

سياسة الأمن الألمانية ضمن إطار الاتحاد الأوروبي

من خلال مهماته يساهم الاتحاد الأوروبي في نشر السلام وتعزيز الاستقرار في أنحاء العالم. ألمانيا تقدم مساهمة كبيرة ومهمة.
European Union Training Mission (EUTM) Mali
© dpa

في مؤتمر بيترسبيرغ، بالقرب من بون، حدد أعضاء الاتحاد في 1992 أهدافهم المشتركة: "مهمات إنسانية وإنقاذية، ومهمات للحفاظ على السلام، إضافة إلى مهمات عسكرية تهدف إلى مواجهة الأزمات والنزاعات، بما في ذلك إجراءات نشر وتعزيز السلام". هذا النشاط أصبح منذ ذلك الحين العلامة المميزة للجهود الأوروبية في مجال الأمن والسلامة.

مهمات تحت راية الاتحاد الأوروبي

من خلال 17 مهمة حالية يشارك الاتحاد الأوروبي في نشر وتعزيز الأمن والاستقرار في المناطق المحيطة به، وذلك بمشاركة حوالي 5000 عنصر، بين جندي جندية وشرطي وشرطية وخبراء مدنيين. العملية الأحدث هي عملية "إيريني" المستمرة منذ نيسان/أبريل في البحر المتوسط. حيث تقوم قوات سلاح البحرية من عدد من بلدان الاتحاد الأوروبي بمراقبة الالتزام بحظر بيع ونقل الأسلحة إلى الأطراف المتصارعة في ليبيا. أما مهمة الاتحاد الأوروبي الأقدم المستمرة حتى الآن، فهي مهمة "ألتيا" في البوسنة والهرسك. هنا يساعد جنود وجنديات من بلدان الاتحاد الأوروبي في بناء القوات العسكرية لبلدان البلقان الناشئة.

غالبية المهمات هي مهمات مدنية

اليوم تعتبر غالبية مهمات الاتحاد الأوروبي ضمن إطار سياسة الأمن والدفاع المشتركة (CSDP) هي مهمات مدنية. حيث يفترض أن تتجاوز الجهود مجرد إدارة ومعالجة الأزمات، إلى ترسيخ الأمن المستدام، من خلال تأسيس بنى قادرة وموثوقة في قوات الجيش والشرطة، كما في بناء وتعزيز المؤسسات الحكومية في البلدان الشريكة. وهكذا يساهم رجال الشرطة الألمان في مهمة الاتحاد الأوروبي الاستشارية (EUAM) في العراق. حيث تقدم المهمة المشورة لوزارة الداخلية العراقية.

من حيث المبدأ تشكل الاستشارات وتأهيل وتدريب الشركاء محور مهمات CSDP، ضمن مفهوم المساعدة من أجل تحقيق المساعدة الذاتية. وهذا يتم وفق قناعة تامة بأن الفاعلين المحليين أكثر إدراكا وفهما للأزمات، وأكثر قدرة على حلها من الدول والتجمعات الفاعلة من الخارج. إلا أن الشركاء المحليين غالبا ما يفتقدون الوسائل اللازمة لتطبيق أفكار ومبادئ الأمن. وهنا تماما يأتي دور الاتحاد الأوروبي. حيث يسعى إلى وضع شركائه في موقع القادر على توفير وضمانة الأمن المحلي والإقليمي. 

مهمة الجيش الألماني في مالي

مهمة تدريب الاتحاد الأوروبي (EUTM) مالي هي واحدة من أهم المهمات التي يتولى من خلالها الاتحاد الأوروبي المسؤولية عن تعزيز الاستقرار في بلدان الجوار البعيدة. منذ 2013 يساهم الاتحاد من خلال التدريب والتأهيل في رفع كفاءات وقدرات الجيش في مالي. وقد تم حتى الآن تدريب حوالي 15000 جندي وجندية. إن تمكن دولة مالي من حماية أراضيها بشكل مستقل يشكل دعامة أساسية للاستقرار في المنطقة. الأمن هو الأساس اللازم للانتعاش الاقتصادي وتحسين ظروف المعيشة لأبناء الشعب.

على صعيد ألمانيا، وافق البوندستاغ أواخر أيار/مايو على تمديد وتوسيع مشاركة الجيش الألماني في مهمة EUTM  مالي. وسوف تستمر ألمانيا بقوة يصل عديدها إلى 450 جنديا وجندية، تساهم في دعم قوات مالي بالإضافة إلى قوات خمس بلدان أخرى من بلدان منطقة الساحل، وبشكل أساسي النيجر وبوركينا فاسو. هذه المشاركة الإقليمية تعزز فعالية مهمة الاتحاد الأوروبي التدريبية. وفي حال نجاحها في كبح جماح العنف في هذه المنطقة الهشة، فإن هذا سيسهم في معالجة أسباب الهجرة.