خلفيات

الانتخابات

تدخل الأحزاب كل أربع سنوات معترك الانتخابات التشريعية بهدف انتخاب البوندستاغ. وعادة ما تكون نسبة المشاركة في الانتخابات في ألمانيا مرتفعة نسبيا، حيث بلغت ذروتها في السبعينيات بنسبة قاربت 90%، لتستقر بعد عودة الوحدة في 1990 عندما يقارب 80%.

الحكومة الاتحادية

يشكل المستشار الاتحادي والوزراء الاتحاديون الحكومة الألمانية الاتحادية. وإلى جانب سلطة المستشار في وضع الخطوط العريضة للسياسة يسود مبدأ الوزارة المختصة الذي ينص على مسؤولية الوزير في وزارته ومجال عمله ضمن إطار الخطوط العريضة لسياسة الحكومة، إضافة إلى مبدأ التعاضد والزمالة الذي ينص على اتخاذ الحكومة قراراتها بالتصويت في المواضيع التي يقع حولها خلاف. ويقود المستشار أعمال الحكومة.

الدستور الألماني "القانون الأساسي"

يرسم الدستور الألماني حدودا للتشريع القانوني ضمن الإطار الدستوري، كما يلزم إدارة الدولة بالحق والقانون. وتحتل الفقرة الأولى من الدستور مكانة خاصة، فهي تعتبر أهم فقرة من الدستور لما تنص عليه من احترام كرامة الإنسان: "لا يجوز المساس بكرامة الإنسان. وتلتزم الدولة بكافة مؤسساتها باحترامها وحمايتها". وتضمن الحقوق الأساسية أيضا أمورا، منها حرية التجارة في إطار القوانين، والمساواة بين الناس أمام القانون، وحرية الإعلام والصحافة وحرية الجمعيات وحماية الأسرة.

يصف الدستور ألمانيا على أنها بلد سيادة القانون: تخضع فيها كافة تصرفات الجهات الحكومية لرقابة القانون. وتعتبر الدولة الاتحادية مبدأ آخر من مبادئ الدستور. وهي تعني تقاسم السلطة بين مجموعة من الولايات الأعضاء من جهة وبين دولة مركزية من جهة أخرى. وأخيرا يعتبر الدستور ألمانيا على أنها دولة اجتماعية. والدولة الاجتماعية تفرض على السياسة اتخاذ إجراءات تضمن للناس مستوى لائقا من الحياة المادية، في حالات البطالة والإعاقة الجسدية والمرض والشيخوخة. أما الميزة الخاصة التي يتمتع بها الدستور فهي ما يعرف باسم "الطبيعة الأزلية" التي تتمتع بها أسس هذا الدستور. الحقوق الأساسية وطريقة الحكم الديمقراطية والدولة الاتحادية والدولة الاجتماعية، كلها مبادئ لا يجوز المساس بها من خلال تعديلات لاحقة على الدستور، أو حتى في حال صياغة دستور جديد للدولة.

أما حقيقة أن الشعب يمارس السلطة من خلال مؤسسات محددة، فهي تتواكب مع نص الدستور على طريقة الحكم المعتمدة على التمثيل الديمقراطي. وتمتلك دساتير الولايات الاتحادية وسائل الديمقراطية المباشرة. فمن خلال المبادرة الشعبية تطالب مجموعة قليلة من المواطنين برلمان الولاية بصياغة قانون ما. ويطالب الاستفتاء الشعبي بطريقة مشابهة البرلمان بالموافقة على مشروع قانون مطروح. وإذا لم يلتزم البرلمان بالاستفتاء يمكن اللجوء إلى قرار شعبي، يمكن من خلاله للغالبية إقرار هذا القانون.

الدولة الاتحادية

الدولة الاتحادية الألمانية عبارة عن تركيبة معقدة. فهي تتألف من دولة الاتحاد ومن 16 ولاية. ويحدد الدستور الألماني مجالات عمل وصلاحيات كل من الاتحاد والولايات. ومن هذه الناحية فإن النظام الاتحادي الألماني يشبه إلى حد كبير النظم الاتحادية في الدول الأخرى. أما الحياة العامة في ألمانيا فهي محكومة بالدستور (القانون الأساسي). وحسب مبدأ سيادة الدولة وتوزيعها يخضع المواطنون في كافة الأحوال تقريبا لسلطة الولاية أو للجهة الإدارية التي تمثل هذه السلطة.  ويهدف الدستور بإتباعه هذا المبدأ إلى الجمع بين ميزات دولة الاتحاد وميزات الولايات الاتحادية. بينما يتعامل مواطنو الدول الاتحادية الأخرى في حياتهم اليومية غالبا مع جهات تمثل الدولة الاتحادية. ويشترط الدستور المساواة في شروط المعيشة بين كافة الولايات الاتحادية. تخضع هذه الشروط المعيشية بشكل أساسي للسياسات الاقتصادية والاجتماعية.

يترك الدستور المالي في ألمانيا للولايات مجالا واسعا لتمويل مهماتها. حيث يتم فرض الضرائب الأساسية ذات المردودية العالية بموجب قوانين اتحادية، إلا أنها تتطلب رغم ذلك موافقة ممثلي الولايات (من خلال مجلس الولايات). ويكون جزء من حصيلة هذه الضرائب من نصيب الحكومة الاتحادية أو حكومات الولايات، بينما يتشارك الجميع (اتحاد وولايات) في اقتسام الجزء الآخر من الضرائب، وخاصة الضرائب ذات المردود العالي. من هذا الجانب تشابه دولة الاتحاد الألمانية إلى حد كبير دولة الكيان الواحد. وتقوم الولايات بمراقبة وتنفيذ معظم الشؤون الإدارية لدولة الاتحاد. أي أن النظام الإداري الألماني يخضع لمبادئ فيدرالية.  وتقوم إدارات الولايات بتنفيذ قوانين الولايات المختلفة. كما أنها تقوم بتنفيذ وتطبيق القوانين الاتحادية إلى درجة كبيرة.

ومن خلال الكم الكبير من الوظائف والمهمات التي يوكلها الاتحاد لحكومات الولايات، اضطرت العديد من الولايات في الماضي إلى الاستدانة بكميات كبيرة. في 2009 تم تعديل الدستور بشكل يحظر على الولايات أية استدانة جديدة اعتبارا من العام 2020، ويحدد المديونية الجديدة المسموحة للاتحاد اعتبارا من 2016 بنسبة لا تزيد عن 0,35 من الناتج المحلي الإجمالي (مكابح الاستدانة) مع مراعاة الأحوال الاستثنائية في حال وقوع أزمات اقتصادية. وللمرة الأولى منذ 1990 عمدت الحكومة الاتحادية إلى تقديم مشروع موازنة بدون أية ديون جديدة.

إلا أن الولايات تتمتع بسلطة مطلقة في ثلاثة جوانب هامة: كل ما يتعلق بالمدارس وبالتعليم العالي، والأمن الداخلي وما يتبع له من شؤون الشرطة، إضافة إلى الإدارة الذاتية للمناطق المختلفة. أما "مجلس الولايات" ذو النفوذ السياسي الواسع فإن الولايات تجد فيه تعويضا عن الدور التشريعي الكبير لدولة الاتحاد المسؤولة عن سن القوانين.

الرئيس الاتحادي

يمثل الرئيس الاتحادي الجمهورية الاتحادية كأعلى سلطة. وهو يمثل البلاد في الخارج ويعين أعضاء الحكومة والقضاة وكبار الموظفين. وبتوقيعه تصبح القوانين سارية المفعول. وهو يعفي الحكومة من مهامها وباستطاعته عمل ذلك قبل الموعد المحدد، كما حصل في صيف 2005. ولم يمنح الدستور الألماني رئيس الجمهورية حق النقض (فيتو) الذي يتمتع به الرئيس الأمريكي أو غيره من الرؤساء الذي يمكنهم تعطيل قوانين وقرارات صادرة عن الهيئات البرلمانية. وتنحصر مهمته في المصادقة على القرارات البرلمانية وعلى مقترحات الحكومة المتعلقة بالتعيينات في المناصب. إلا أنه يتأكد من مواءمة هذه القرارات والمقترحات لقواعد ونصوص الدستور.

يمارس الرئيس الاتحادي مهمته لفترة رئاسة تمتد خمس سنوات، ويمكن تجديد انتخابه لفترة رئاسية أخرى. أما انتخاب الرئيس الاتحادي فيتم من خلال المجلس الاتحادي، الذي يتألف من أعضاء البرلمان إلى جانب نفس العدد من المنتخبين من أعضاء برلمانات الولايات الستة عشر.

المحكمة الدستورية العليا

تعتبر المحكمة الدستورية العليا إحدى المؤسسات الألمانية التي نشأت في النظام الديمقراطي لما بعد الحرب. وقد منحها الدستور حق إلغاء القوانين التي يتم اتخاذها بطريقة ديمقراطية إذا ما توصلت إلى الانطباع بأن هذه القوانين تتعارض مع الدستور. وتتدخل المحكمة الدستورية فقط عندما يطلب منها ذلك من خلال طلب أو دعوى. أما الهيئات التي يحق لها اللجوء إلى المحكمة الدستورية فهي محددة بالهيئات الاتحادية: رئيس الجمهورية والبوندستاغ ومجلس الولايات والحكومة الاتحادية وبعناصر هذه الهيئات كأعضاء البرلمان والكتل البرلمانية وحكومات الولايات. وتعمل المحكمة الدستورية في إطار هذه "الخلافات الدستورية" على حماية توزيع سلطة الدولة الاتحادية بالطريقة التي ضمنها الدستور. ومن أجل إتاحة المجال أمام الأقليات البرلمانية للجوء إلى المحكمة الدستورية، فإنه يكفي مصادقة ثلث أعضاء البرلمان على اقتراح ضد قانون ما.

إضافة إلى ذلك فإن الدستور يتيح للمواطن الفرد إمكانية "رفع شكوى دستورية" إذا ما رأى اعتداء على حقوقه الأساسية من قبل أية سلطة حكومية. وتتراكم سنويا آلاف الدعاوى الدستورية التي يرفعها المواطنون أمام المحكمة التي تتمتع بحق اختيار الدعاوى التي تتصف أحكامها بالاتجاه العام فيما يتعلق بالحقوق الأساسية. كما أن من واجب كل محكمة ألمانية النظر فيما يسمى "دعوى محددة للرقابة" ورفعها للمحكمة الدستورية إذا ما وجدت تعارضا بين قانون ما وبين أحكام الدستور. والمحكمة الدستورية هي الجهة الوحيدة المخولة بالنظر في دستورية الأحكام والقوانين.

المستشار الاتحادي والحكومة

المستشار الاتحادي هو العضو المنتخب الوحيد في الحكومة الاتحادية. ويمنحه الدستور حق تعيين الوزراء بصفته رئيس أعلى سلطة سياسية في البلاد. ويحدد المستشار أيضا عدد الوزارات ومجالات اختصاص كل منها. وهو صاحب الحق في توزيع المسؤوليات والمهمات. الأمر الذي يعكس سلطة المستشار ودوره الحاسم في وضع سياسة الحكومة. وبهذه الصلاحيات يتمتع المستشار الاتحادي بدور سياسي قيادي أشبه بذلك يتمتع به رؤساء الجمهورية في الديمقراطيات الأخرى.

وقد اتخذ المجلس البرلماني الذي صاغ الدستور في العام 1949 من صورة رئيس الوزراء البريطاني مثالا له عندما قرر منصب المستشار الاتحادي. حيث يتمتع رئيس الوزراء البريطاني بذات الصلاحيات التي يتمتع بها المستشار، بل وتزيد صلاحياته عن صلاحيات المستشار. ففي النظام البرلماني البريطاني يقوم حزب واحد بحكم البلاد، حيث يمنح نظام الأغلبية حق الحكم للحزب الأقوى في البرلمان. أما في البوندستاغ فلا يتمتع عادة حزب واحد بالأغلبية. ولهذا فإنه لا مفر من تشكيل ائتلاف بين الأحزاب المختلفة من أجل أن يتم انتخاب المستشار.

ويسبق انتخاب المستشار مشاورات بين الأحزاب التي ستشكل الحكومة. وهنا يدور الحوار حول توزيع المناصب الوزارية بين الأحزاب، وحول إنشاء وزارات جديدة أو إلغاء وزارات معينة. ويتمتع الحزب الأقوى في هذا التحالف بحق تسمية المستشار الاتحادي. بالإضافة إلى ذلك تتشاور الأحزاب حول برنامج عملها في السنوات القادمة. ويتم تثبيت نتيجة مشاورات الائتلاف هذه من خلال التوقيع على ما يسمى "اتفاقية الائتلاف". وبعد الانتهاء من هذه الخطوات يتم انتخاب المستشار. وعادة ما تسبق المشاورات بين الأحزاب الحاكمة قرارات الحكومة وترافقها. وإذا ما نضب نبع التآلف والوفاق بين الأحزاب الحاكمة فإن استبدال المستشار يصبح أمرا شبه مؤكد. إعفاء المستشار من مهامه الذي يتم من خلال حجب الثقة عن الحكومة، يجب أن يرافقه انتخاب مستشار جديد. هذه الخطوة الجريئة في حجب الثقة البرلمانية عن الحكومة، تلزم الأحزاب الممثلة في البرلمان بتشكيل حكومة غالبية جديدة قادرة على الحكم، حتى قبل قيامها بعزل المستشار. وقد تمت حتى الآن محاولتان فقط لعزل المستشار، نجحت واحدة منهما في العام 1982: حيث تم آنذاك سحب الثقة من المستشار الديمقراطي الاجتماعي هيلموت شميت، وانتخب مكانه المستشار الديمقراطي المسيحي هيلموت كول.

كما يمكن للمستشار الاتحادي أيضا طرح موضوع الثقة على البوندستاغ في أي وقت يشاء، لكي يتأكد من استمراره بالتمتع بالدعم غير المشروط للأحزاب الحاكمة. وإذا لم يفلح المستشار في نيل هذه الثقة، أي إذا فشلت الحكومة في تحقيق الغالبية البرلمانية، فإن قرار حل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة يعود في هذه الحال لرئيس الجمهورية. ويمكن لرئيس الجمهورية أيضا مطالبة الأحزاب الممثلة في البوندستاغ بمحاولة تشكيل حكومة جديدة.

ولم يسبق أن حصل في تاريخ ألمانيا الاتحادية فشل حقيقي ذريع في نيل الثقة البرلمانية. ولكن كان هناك ثلاث خسارات للثقة: حيث أحجب أعضاء برلمانيون من الأحزاب الحاكمة أو أعضاء من الحكومة عن التصويت، وذلك بهدف إسقاط الحكومة والعمل على تشكيل حكومة جديدة، وكان ذلك في الأعوام (1972، 1982، 2005). وقد تم اللجوء إلى هذه الطريقة لأنها الوحيدة التي تضمن فرض عملية الانتخابات المبكرة التي لا يسمح بها الدستور إلا في مثل هذه الحال. وهذه العملية تتطلب موافقة رئيس الجمهورية على أية حال، وهي موضع خلاف قانوني.

الناخبون

61,5  مليون مواطن ألماني تجاوزوا الثامنة عشر من العمر ويحق لهم الانتخاب تتم دعوتهم للمشاركة في انتخاب البوندستاغ. وتشكل النساء غالبية الناخبين إذ يصل عددهن إلى 31,7 مليونا. في انتخابات البوندستاغ 2017 كان هناك 3 ملايين ناخب جديد يحق لهم الانتخاب لأول مرة.

بوندستاغ

البوندستاغ (البرلمان الاتحادي) هو الممثلون المنتخبون للشعب الألماني. وبشكل فعلي يتم انتخاب نصف الأعضاء البالغ عددهم الإجمالي 598 من خلال لوائح انتخابية على مستوى الولايات (الصوت الثاني)، والنصف الآخر بانتخاب مباشر للدوائر الانتخابية البالغ عددها 299 دائرة (الصوت الأول). وهذا النظام لا يغير شيئا في أهمية دور الأحزاب الأساسي في النظام الانتخابي. فحتى في الدوائر الانتخابية يكون النجاح من نصيب أولئك المرشحين الذين ينتمون لأحد الأحزاب. وتعكس الانتماءات الحزبية لأعضاء البرلمان رغبة الناخبين وأصواتهم. ومن أجل تفادي صعوبات تحقيق الأغلبية البرلمانية بسبب الأحزاب الصغيرة جدا، فقد تم تبني مبدأ ما يسمى "عتبة 5%"، حيث لا يمكن للأحزاب التي تحصل على أقل من 5% من أصوات الناخبين المشاركة في البرلمان. أما العدد الحقيقي للمقاعد فهو غالبا ما أكبر بسبب المقاعد المباشرة (التراكمية) ومقاعد التسوية.

البوندستاغ هو البرلمان الألماني. ويقوم أعضاؤه الذين ينتمون إلى كتل نيابية بانتخاب رئيس للبرلمان. ومهمة البوندستاغ انتخاب المستشار الاتحادي وضمان استمراره في الحكم من خلال تأييد سياساته. ويمكن للبوندستاغ عزل المستشار من خلال التصويت على نزع الثقة. وبهذا فهو لا يختلف عن غيره من البرلمانات. وليس هنا من فارق بين ألمانيا، حيث يتم انتخاب المستشار، وبين ديمقراطيات برلمانية أخرى مثل بريطانيا حيث يتم تعيين رئيس الحكومة من قبل رأس الدولة (الرئيس أو الملك). ففي الديمقراطيات البرلمانية الأخرى يتم تكليف رئيس أكبر الأحزاب الممثلة في البرلمان بتشكيل الحكومة.

الوظيفة الثانية لأعضاء البوندستاغ هي مهمة تشريعية.

وهنا أيضا يتساوى البوندستاغ مع البرلمانات في الديمقراطيات البرلمانية الأخرى، حيث أن مهمته الرئيسية تتجلى في سن القوانين والتشريعات التي تقترحها الحكومة الاتحادية. إلا أن البوندستاغ، الذي يستوطن مبنى الرايشستاغ (الرايش الألماني) يمثل بشكل أقل برلمان الجدل السياسي الذي يمثله البرلمان البريطاني. فهو يمكن تصنيفه أكثر كبرلمان العمل السياسي على شاكلة النظام الأمريكي.

اللجان المتخصصة المنبثقة عن البرلمان هي التي تناقش بشكل مكثف القوانين المقترحة على البرلمان.

المهمة الكبيرة الثالثة المناطة بالبرلمان تتجلى في الرقابة على أداء الحكومة. والرقابة البرلمانية التي تتم ممارستها بشكل علني، تمارسها المعارضة البرلمانية بشكل أساسي. أما الرقابة التي لا تظهر للعموم والتي لا تقل فاعلية عن رقابة المعارضة، فهي الرقابة التي يمارسها أعضاء البرلمان المنتمين إلى الأحزاب الحاكمة، والذين يطرحون تساؤلاتهم المحرجة على ممثلي الحكومة وراء الكواليس.

فقرة المنع

يمكن دخول البوندستاغ والمشاركة في البرلمان فقط للأحزاب التي تفلح في الحصول على أكثر من 5% من مجمل أصوات الناخبين، أو التي تنجح في الحصول على ثلاثة مقاعد برلمانية على الأقل عن طريق الانتخاب المباشر.

مجلس الولايات

مجلس الولايات يمثل الولايات المختلفة ويعتبر هيئة ثانية إلى جانب البوندستاغ (البرلمان). ومن مهامه مناقشة كل القوانين الاتحادية. وعلى اعتباره ممثلا للولايات يتمتع المجلس بدور المجلس الثاني في بقية الدول الاتحادية الذي يعرف عادة باسم "مجلس الشيوخ". ويتألف مجلس الولايات حصرا من ممثلين عن الولايات. ويتناسب نظام التصويت مع عدد سكان الولايات بشكل عادل: حيث تتمتع كل ولاية بثلاثة أصوات على الأقل، بينما يمكن أن تتمتع الولايات الأكثر سكانا بعدد من الأصوات يصل إلى ستة.

ويساهم مجلس الولايات في صدور القوانين الاتحادية. وبهذا فهو يختلف عن أمثاله في الدول الاتحادية الأخرى. وينص الدستور على نوعين من مشاركة المجلس في التشريع.
فالقوانين الاتحادية التي تزيد الأعباء الإدارية المالية للولايات، أو التي تحل محل قوانين تقع ضمن سلطة الولايات تحتاج بالضرورة إلى موافقة مجلس الولايات: لكي يصبح القانون نافذا في هذه الحال فإنه يجب أن يخضع لموافقة مجلس الولايات بعد أن يوافق عليه البوندستاغ. أي أن مجلس الولايات يتمتع بذات الصلاحيات التشريعية للبوندستاغ. ويصل عدد القوانين التي تخضع لموافقة مجلس الولايات حاليا إلى حوالي 50% من مجمل القوانين.

بما أن تنفيذ القوانين الاتحادية يقع بشكل أساسي على عاتق إدارات الولايات، فإن القوانين الهامة والقوانين التي يرتبط تنفيذها بتكاليف كبيرة تستدعي تدخل السلطات الإدارية للولايات في الموافقة عليها.
وهنا يجب التمييز بين القوانين الخاضعة بالضرورة لموافقة مجلس الولايات والقوانين التي يمكن للمجلس الاعتراض عليها. فالمجلس يمكنه الاعتراض على هذه القوانين، إلا أن البوندستاغ يمكنه رغم ذلك التصويت على هذا الرفض ورفضه بذات الغالبية التي تم بها الرفض في مجلس الولايات، سواء بأغلبية مطلقة أو بأغلبية الثلثين، وفي هذه الحال يمكن الرفض بالغالبية المطلقة لأعضاء البوندستاغ على الأقل (غالبية مطلقة).

ومنذ أيلول/سبتمبر 2006 تقوم عملية إصلاح النظام الفيدرالي الجديد بمهمة تنظيم وإعادة توزيع المهمات والاختصاصات بين الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات. ويهدف هذا الإصلاح إلى رفع كفاءة ومرونة اتخاذ القرارات على المستوى الاتحادي وعلى مستوى الولايات على السواء، إضافة إلى فصل وتحديد أوضح للمسؤوليات والصلاحيات بين هذين المستويين.

ولايات جمهورية ألمانيا الاتحادية

جمهورية ألمانيا الاتحادية هي عبارة عن نظام اتحادي فدرالي. وتتمتع كل من الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات بصلاحيات ومهمات. حيث تعتبر الحكومة الاتحادية مسؤولة عن السياسة الخارجية والسياسة الأوروبية والدفاع والعدل والعمل والسياسة الاجتماعية والصحية. بينما تخضع سياسات الأمن الداخلي والمدارس والتعليم العالي وكذلك الإدارة المحلية والإقليمية لسلطة الولايات. وتتركز مسؤولية الاتحاد بشكل أساسي في سن القوانين التي تشارك الولايات الاتحادية ممثلة بمجلس الولايات أيضا في سنها. وتكون من وظيفة إدارات الولايات في المقابل العمل على تطبيق قوانين الولايات إضافة القوانين الاتحادية. وتكمن أسباب هذا التقسيم والتوزيع في الماضي: فقد نشأت الدولة القومية الألمانية في العام 1871 من خلال اتفاق العديد من الدويلات المستقلة. وبهذا لم يكن من الضروري بناء دولة مركزية كبيرة. ومن بين 16 ولاية تتفرد ثلاث ولايات بخاصة متميزة وهي أن كلا منها عبارة عن مدينة واحدة، وهي برلين وبريمن وهامبورغ، بينما تمتد مساحات الولايات الأخرى لتشمل العديد من المدن والمناطق الريفية.