تحديات "بناء الشرق"

picture-alliance/ZB
منذ 3 تشرين الأول/أكتوبر 1990 عادت ألمانيا دولة موحدة. الثورة السلمية التي قام بها الناس في ألمانيا الديمقراطية أدت إلى انهيار الجدار الذي قسم ألمانيا بين شرق وغرب. مشروع عودة الوحدة هو حدث تاريخي لم يسبق له مثيل، وهو مشروع قومي لا يمكن إتمامه خلال بضع سنوات.

بعد انهيار ألمانيا الديمقراطية DDR تبين أن معدل الإنتاجية في البلد لا يتجاوز ثلث معدل الإنتاجية في ألمانيا الاتحادية، بحيث أن مؤسسة الوصاية المكلفة بخصخصة القطاع العام في الاقتصاد الاشتراكي، التي كان من المتوقع أن تحقق ربحا بمقدار 600 مليار مارك ألماني (حوالي 300 مليار يورو)، حققت في النهاية خسارة وصلت إلى 250 مليار مارك ألماني. وهكذا تحطمت الآمال في تمويل الاستثمارات الضرورية للبنية التحتية في الولايات الجديدة من حصيلة خصخصة ما كان يعرف باسم "أملاك الشعب" في النظام الشيوعي.

 تطورت تكاليف الوحدة الألمانية بشكل متسارع أكثر بكثير مما توقعته حتى الاحتمالات والتقديرات المتشائمة. كانت الأعباء الاجتماعية للوحدة من نصيب المواطنين في الشرق، بينما وقع الجزء الأكبر من الأعباء الاقتصادية على عاتق المواطنين في الغرب. هكذا انتهى عام المعجزات الكبرى 1989 – 1990، الذي سرعان ما لحقته أعوام من المشروعات الصعبة التي ستدوم سنوات طويلة. وفي هذا الخضم لم يكن من السهل دوما التنبه بشكل صحيح للنجاحات والآثار الإيجابية لعملية "إعادة إعمار الشرق".

 من أهم نتائج "إعادة إعمار الشرق" كانت إعادة تأهيل وصيانة المناطق السكنية في المدن المختلفة، ولم يقتصر ذلك على مدن رئيسية مثل درسدن ولايبزيغ وكيمنيتس وهالة، التي كانت تعاني خلال فترة ألمانيا الديمقراطية من الإهمال، وكانت عرضة للانهيار. أمثلة أخرى تتجلى في وسائل الاتصالات في الولايات الجديدة التي تعتبر من أكثر شبكات الاتصالات حداثة في أوروبا، إضافة إلى بناء عدد من الجامعات المتميزة القادرة على المنافسة، علاوة على استيطان مشروعات رائدة على المستوى العالمي في مجالات تقنيات الطاقة الشمسية والتقنيات البيئية. كما بذلت جهود جبارة أيضا في قطاعات البنية التحتية وحماية البيئة وتطوير السياحة والحفاظ على المعالم الثقافية.  وتواجه الولايات الجديدة تحديات من نوع آخر تتجلى مثلا في انخفاض عدد السكان وارتفاع متوسط الأعمار بسبب هرم السكان الناجم عن هجرة الكثير من الشبان بشكل خاص إلى الولايات الغربية، رغم أن هذه الهجرة قد فقدت الآن الكثير من اندفاعتها مقارنة بالسنوات الأولى بعد الوحدة. هجرة السكان من الشرق ينجم عنها انتقال خدمات من الغرب، تم تقديرها حتى العام 2009 بحوالي 1,6 بليون يورو (بعد حسم الخدمات المقدمة في شرق ألمانيا). الجهود المبذولة من أجل "إعادة إعمار الشرق" تعتبر مثالا فريدا على التضامن والتكافل القومي، ما كانت الأفكار السياسية القومية المتشددة لتتوقع مثلها. ورغم كل التطورات والجهود تبقى مسألة تحقيق المساواة في مستويات المعيشة بين الغرب والشرق من الموضوعات التي تحظى بأولوية مطلقة ضمن مشروع إتمام الوحدة الداخلية في البلاد. التقرير السنوي للحكومة الاتحادية حول أوضاع الوحدة الألمانية يقدم بانتظام نظرة شاملة عن التطورات المنجزة.

هيرفريد مونكر

Related content