الــتــنــمــيــة الــمــســتــدامــة

أجندة 2030 للأمم المتحدة تسعى إلى دفع عجلة الحوار والعمل من أجل مسائل التنمية المستدامة في المستقبل
أجندة 2030 للأمم المتحدة تسعى إلى دفع عجلة الحوار والعمل من أجل مسائل التنمية المستدامة في المستقبل Joerg Boethling
تسعى سياسة التنمية الألمانية للمساهمة في تحسين الشروط المعيشية في البلدان الشريكة، ومحاربة الفقر، وترسيخ الديمقراطية.

بصفتها سياسة ذات بنية دولية وسلمية، فإن سياسة التنمية الألمانية تسعى إلى لعب دور في تحسين الشروط المعيشية في البلدان الشريكة والصديقة. هدف سياسة التنمية الألمانية يكمن في محاربة الجوع والفقر في شتى أنحاء العالم، وأيضا دعم وترسيخ الديمقراطية وسيادة القانون. الخطوط العريضة والأفكار الرئيسية تقوم بوضعها وتطويرها الوزارة الألمانية الاتحادية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ). ومن الناحية السياسية والمالية، فإن الوزن الأكبر يكون في التعاون الثنائي مع البلدان الشريكة المعنية. وضمن إطار نشاط التعاون التنموي بين الدول تتعاون ألمانيا مع 50 دولة شريكة، ضمن برامج مُخصصة لهذه الدول تم الاتفاق عليها، وهي تشتمل على مختلف وسائل وأدوات التعاون بين الدول في مجال التنمية. وتشكل أفريقيا مركز ثقل الاهتمام الاستراتيجي، إلا أن التعاون يشمل أيضا بلدانا أخرى في آسيا وجنوب أوروبا وأمريكا اللاتينية.

picture alliance/ZUMAPRESS

في 2016 حققت ألمانيا للمرة الأولى الهدف الموضوع الذي تتطلع إليه الأمم المتحدة في استثمار نسبة 0,7% من الناتج القومي الإجمالي لألمانيا مخصصة لنشاطات التعاون في مجالات التنمية. وبالمقارنة على المستوى الدولي، فإن ألمانيا، ومن خلال 24,68 مليار دولار أمريكي، هي ثاني أكبر المانحين في العالم في مجال المساعدات التنموية الحكومية. ويتم تنفيذ المشروعات عبر مؤسسات تنفيذية، وعادة ما تقوم الهيئة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) والمجموعة المصرفية KfW ، إضافة إلى مؤسسات أخرى برعاية المشروعات المختلفة والإشراف عليها في البلدان المعنية.

مـفـكرة 2030 لـلـتـنـمـيـة الـمـسـتـدامة

الأساس في التنمية على المستوى الدولي خلال السنوات القادمة هي مفكرة (أجندة) 2030 للتنمية المستدامة. التي أقرتها الجمعية العمومية لمنظمة الأمم المتحدة في 2015. جوهر مفكرة 2030 يتمثل في 17 هدف طموح من أجل التنمية المستدامة، والتي يطلق عليها أهداف التنمية المستدامة (SDGs). ومع التنفيذ الدولي للمفكرة يمكن خلق وتطوير أسس التطور الاقتصادي العالمي المتناسب مع العدالة الاجتماعية، وضمن إطار الحدود البيئية لكوكب الأرض.

وبمتابعة أهداف الأمم المتحدة الإنمائية للألفية (MDG)  من 2000 حتى 2015، فقد كان بالإمكان الوصول بالفقر في العالم إلى مستوى النصف مما كان عليه، وتحسين إمكانات الحصول على الماء النظيف للشرب إضافة إلى تحسين شروط التعليم. من 2012 حتى 2016 تراجعت أعداد الناس الأفقر في العالم من معدل 12,8% إلى 9,6%، وهذا على الرغم من تعديل المعيار الذي يحدد حدود الفقر المطلق من 1,25 إلى 1,90 دولار يوميا. على هذا الأساس فإن الهدف الكبير الرامي إلى التخلص من الفقر المدقع بحلول العام 2030 بات يبدو ممكنا الآن.

مشكلات أخرى مثل الاستهلاك الكبير للموارد النادرة والاستمرار في تحول المناخ وتدمير البيئة ومعدلات البطالة المرتفعة والقهر الاجتماعي تبقى جميعها مشكلات مُلِحّة. مفكرة 2030 تعطي زخما قويا للتحولات العالمية نحو اعتماد مزيد من الاستدامة، في الأبعاد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، مع مراعاة الترابطات القائمة. ومن المفترض أن تشكل هذه المفكرة "معاهدة المستقبل" لجميع البلدان، متجاوزة مجرد التعاون في مجالات التنمية، لتغطي مروحة واسعة في المجالات السياسية: فإلى جانب محاربة الجوع والفقر، يجب حماية هذا الكوكب لكي يكون أساسا جيدا صالحا لحياة الأجيال القادمة، حيث يجب أن يتم بناء وتشكيل أساليب الحياة بشكل أكثر استدامة وفعالية، ومحاربة التمييز العنصري، وكل ذلك أيضا من خلال تدعيم وترسيخ وتفعيل المؤسسات الديمقراطية والحكم المسؤول والإدارة الرشيدة وسيادة دولة القانون. وفي الختام تتطلب معاهدة المستقبل أيضا العمل على ضمان ما يسمى "تعدد الفاعلين": فإلى جانب الحكومات تلعب المجموعات المدنية والقطاعات الاقتصادية والمؤسسات العلمية بممارسة دورا مهما في تنفيذ وتطبيق بنود مفكرة 2030.

Related content