Skip to main content
التعليم والمعرفة

أبحاث ضخمة ساحرة

تتيح ألمانيا بنية تحتية متميزة للبحث العلمي تتضمن تجهيزات ضخمة، من تجهيزات أشعة رونتغن إلى مسرعات الجزيئات.
Faszinierende Großforschung
© dpa

تلعب الأبحاث المعتمدة على التجهيزات الكبيرة دورا مهما في قطاع العلوم الألماني. وهذا ينطبق أيضا على الأبحاث العلمية الأساسية وعلى الاستفادة من المعارف ونتائج الأبحاث عبر مختلف الإبداعات. تجهيزات في غاية التعقيد، مثل مُسَرّع الجزيئات وتجهيزات الاندماج النووي، ضرورية جدا للأبحاث المتعلقة بالبنى الدقيقة للمواد، وكذلك تلك المتعلقة بإيجاد الحلول لمسائل عالمية مثل موضوعات المناخ والبيئة والطاقة البديلة. في ألمانيا تعمل مؤسسات البحث العلمي الكبيرة بشكل رئيسي تحت إشراف مؤسسة هيلمهولتس، التي تعتبر أكبر منظمة علمية في البلاد.

ترتبط مراكز هيلمهولتس بتعاون وثيق مع الجامعات ومؤسسات البحث العلمي غير الجامعية، مثل معاهد ماكس بلانك أو مؤسسة فراونهوفر أو مؤسسة لايبنيتس، وكذلك مع مؤسسات القطاع الاقتصادي. ومن الأمثلة الرائعة على مثل هذا التعاون تجهيزات التجارب فيندلشتاين 7-X في غرايفسفالد لأبحاث الاندماج النووي، والتي يقوم بإدارتها والإشراف عليها معهد ماكس بلانك لفيزياء البلاسما بالتعاون مع مجموعة هيلمهولتس. هدف أبحاث الاندماج هو تطوير محطات طاقة صديقة للبيئة والمناخ، يمكنها استخلاص الطاقة من اندماج النواة الذرية.

الانفتاح على الباحثين من شتى أنحاء العالم

العلماء وحملة الدكتوراه، أيضا من خارج ألمانيا، يمكنهم التسجيل لحجز أماكنهم من أجل المشاركة في الأبحاث والاستفادة من التجهيزات الفريدة من نوعها في العالم، المتواجدة في مراكز أبحاث هيلمهولتس. لا تنحصر مساهمة التجهيزات الضخمة في الأبحاث الأساسية والأبحاث التطبيقية فقط، وإنما تفيد أيضا في التبادل العلمي. أكثر من 7000 عالم وباحث زائر من خارج البلاد يأتون كل عام إلى مراكز هيلمهولتس.

تختلف منشآت مجموعة هيلمهولتس وتتنوع، باختلاف مجالات أعمالها التي تتوزع بين ستة حقول أساسية. فعلى صعيد الأرض والبيئة يوجد أسطول الأبحاث الألماني، الذي يضم سفينة الأبحاث المتميزة عالميا "زونة" (الشمس). الموضوعات التي يتناولها الباحثون والباحثات على متن هذا المختبر العائم تدور بشكل رئيسي حول تحولات المناخ وحماية الأنظمة البيئية والطبيعية للبحار. ومن خلال محطات قياس ووحدات مخبرية، مثل المحطة القطبية نويماير 3 في القطب الجنوبي ووحدة أبحاث البنية التحتية لعلوم الأرض (MESI) في مركز الأبحاث الجغرافية الألماني (GFZ) في بوتسدام تتم بشكل رئيسي دراسة تعقيدات وترابطات نظام الأرض. حيث يسعى الباحثون إلى فهم التغيرات المناخية والجيولوجية بشكل أفضل ويعملون على تطوير أفكار من أجل مزيد من الحماية من الزلازل وأعاصير تسونامي.

الكون الكبير والعالم الصغير

في مجال الأبحاث الضخم المتعلق بالطيران والفضاء والنقل يمسك المركز الألماني للطيران والفضاء (DLR) في كولونيا بزمام المبادرة، وهو يضم ما يزيد عن 50 مؤسسة منتشرة في ألمانيا. وقد شارك DLR بجزء كبير من مهمة "روزيتا" لوكالة الفضاء الأوروبية ESA. حيث كان مسؤولا عن بناء وحدة الهبوط "فيلاي" وعن مركز المراقبة والتحكم، الذي راقب في 2014 أول هبوط على أحد المذنبات في التاريخ. ومن بين العديد من البنى التحتية لمركز DLR أيضا نفق الرياح المستخدم لاختبارات موديلات الطائرات تحت ظروف مشابهة تماما للظروف الواقعية، وكذلك طائرة الاختبارات HALO، التي تساهم في أبحاث الغلاف الجوي.

دراسة وبحث تنوع العالم الدقيق يقوم بها في المقابل الباحثون في مركز سينكروترون الإلكترونات الألماني (DESY) في هامبورغ، والذي يعتبر من أوائل العناوين العالمية في مجال أبحاث تسريع الجزيئات. مع أجهزة DESY الضخمة يتم بحث تفاعلات أصغر العناصر والجزيئات، أو سلوك المواد الدقيقة "نانو". جهاز تسريع الجزيئات الكبير PETRA III في مجمع DESY يعتبر أقوى حلقة لتخزين مصدر الأشعة السينية في العالم. وفي أكبر جهاز ليزر للأشعة السينية XFEL في العالم تشارك العديد من البلدان.

آفاق عالمية

على المستوى الدولي تشارك ألمانيا في العديد من مشروعات الأبحاث الكبيرة. حيث تتحمل الدولة ما يقرب من 20% من موازنة المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية (CERN) في جنيف، وهي بذلك أكبر ممول للمنظمة. وفي منظمة CERN يوجد جهاز تسريع الجزيئات الذي يصل طوله إلى 27 كيلومترا. حوالي 1300 باحث وباحثة من ألمانيا يشاركون في أبحاث وتجارب منظمة CERN. كما تعتبر ألمانيا أيضا من المشاركين والداعمين لتأسيس مفاعل الاندماج النووي ITER في منطقة كاداراش في جنوب فرنسا، وهي تدعم بالتالي الجهود الدولية الباحثة عن مصادر طاقة صديقة للبيئة.

علاوة على ذلك تعتبر ألمانيا شريكا في مشروع "مصدر الانشطار" الأوروبي ESS: ففي لود السويدية تصل الأبحاث الذرية الدقيقة على "نيوترون" أبعادا وكثافة غير مسبوقة حتى الآن. وإلى جانب مشاركتها العلمية تتحمل ألمانيا أيضا جزءا كبيرا من تكاليف المشروع، كما تقدم مجموعة كبيرة من المستخدمين المعتمدين على نتائج الأبحاث المتعلقة بالنيوترون، مثل استكشاف خصائص المادة في مجال الطب وأبحاث البيئة والتزود بالطاقة واختبار المواد.

تشارك ألمانيا أيضا وبشكل أساسي وفعال في منشأتي الأبحاث الضخمتين في غرونوبل ILL (معهد لاونة أنجيفين) مع مفاعله السريع، وفي مؤسسة الإشعاع السنكروتروني الأوروبي (ESRF). ويعتبر ILL أفضل وأبرز مركز لأبحاث النيوترون في العالم. كما يعتبر ESRF أقوى محطة لإرسال أشعة إكس في العالم.

نظرة إلى الكون

يعتبر المرصد الأوروبي "زود شتيرن" (ESO) المؤسسة الأوروبية الرائدة في الأبحاث الفلكية، وتشارك فيه ألمانيا إلى جانب 16 دولة أخرى. تتواجد تلسكوبات ESO في ثلاثة مواقع في صحراء أتاكاما في تشيلي. ومن هناك تتم دراسة أجسام بعيدة في الفضاء الكوني الخارجي. بالإضافة إلى ذلك تعتبر ألمانيا شريكا أوروبيا أساسيا في المحطة الفضائية العالمية (ISS).

على مقربة من مركز التحكم بالأقمار الصناعية التابع لمنظمة الفضاء الأوروبية ESA في دارمشتات، يقوم بناء مركز التسريع الدولي FAIR، الذي سيدخل الخدمة في 2025. وهو واحد من أكبر المشروعات في العالم التي تقوم بالأبحاث الأساسية في مجال الفيزياء. بمساعدة إشعاعات عالية الكثافة مضادة للبروتونات والأيونات سوف يكون بالإمكان البحث بشكل أفضل في مجالات بناء وتشكل المادة ونشوء الكون، وهو سيستوعب ما يصل إلى 3000 عالم تقريبا، من 50 بلدا من بلدان العالم.