Skip to main content

تـــحـــديـــات ريـــاضـــيـــة

حققت ألمانيا نجاحات في الرياضة المتميزة، ولكنها تلعب أيضا دورا مهما في الرياضة الشعبية .
Integration im Sport
© stock.adobe.com

ألمانيا هي بلد عاشق للرياضة، ويتميز شعبها بمخزون كبير من الإنجازات الرياضية. فعلى مستوى إجمالي الميداليات الأولمبية، تبلغ حصة ألمانيا 1757 ميدالية (حتى  2020)، وتحتل بذلك المرتبة  الثانية بعد الولايات المتحدة. أكثر من 27 مليون إنسان في ألمانيا هم أعضاء في  أحد النوادي الرياضية التي يصل عددها إلى ما يقرب من 90000 ناد.إلى جانب النشاطات الرياضية تتولى النوادي أيضا دورا مهما على صعيد المجتمع والمشاركة وبشكل خاص في مجال الصغار والشباب والاندماج، حيث تقوم النوادي بنشر قيم اللعب النظيف والروح الرياضية وروح الجماعة والتسامح. وبسبب التوجهات العالمية المتزايدة يزداد في ألمانيا أداء النوادي الرياضة أهمية، وخاصة على ضوء الاندماج وتزايد أعداد المهاجرين. حوالي 60700 ناد رياضيتضم بين صفوفها وفرقها أعضاء من أصول أجنبية ومن المعتقد بشكل إجمالي أن حوالي 1,7 مليون إنسان من أصول أجنبية يدخلون اليوم في عضوية أحد النوادي الرياضية على الأقل. ورغم ذلك تبقى فئة المنتسبين إلى الرياضة المنتظمة من ذوي الأصول الأجنبية منخفضة نسبيا.

برنامج "الاندماج من خلال الرياضة" للوزارة الاتحادية للشؤون الداخلية والبناء والوطن بالتعاون مع اتحاد الرياضة الأولمبية الألماني (DOSB) والمكتب الاتحادي للهجرة واللجوء يعتبر في الهجرة الوافدة فرصة لإغناء عالم الرياضة في ألمانيا. ومنموضوعات برنامج العمل الرئيسية في المستقبل ستكون الفئات الضعيفة التمثيل في عالم الرياضة الألمانية حتى الآن، مثل الفتيات والسيدات .

العمل التطوعي مع اللاجئين

قامت الحكومة وبالتعاون مع مؤسسة البوندسليغا واتحاد كرة القدم الألماني (DFB) بإطلاق مبادرة اندماج أخرى. حيث يتم دعم مشروعات مستدامة من أجل اندماج اللاجئين في عالم الرياضة. المشروع الذي يحظى بدعم المنتخب الوطني الألماني بكرة القدم "0:1 من أجل أهلا وسهلا""، والمشروع اللاحق الذي يحمل اسم "0:2 من أجل أهلا وسهلا" قام منذ العام 2015 بتقديم الدعم المالي لحوالي 3700 ناد من أجل تمويل نشاطاتها التطوعية في العمل مع اللاجئين.

اتحاد DOSB هو عبارة عن المنظمة الشاملة للرياضة الألمانية، ويُعتَبَر الحركة الشعبية الأكبر في ألمانيا، حيث يقدم الدعم للرياضة المتميزة والرياضة الشعبية على السواء. منبين النوادي الرياضية التي يمثلها هذا الاتحاد، والبالغ عددها الإجمالي حوالي 90000 يوجد ما يزيد عن 20000 ناد تأسست بعد عودة الوحدة الألمانية في عام 1990.

أيضا اتحاد كرة القدم الألماني الذي يعود تأسيسه إلى العام 1900 هو واحد من أعضاء منظمة DOSB الذين يقترب عددهم من 100 عضو. مع ما يقرب من 7,2 مليون عضوا موزعين بين حوالي 24500 ناد لكرة القدم وصل اتحاد كرة القدم الألماني DFB إلى أكبر عدد لأعضائه في تاريخ مسيرته الطويلة،وهو أكبر اتحاد رياضي وطني تخصصي في العالم. إلا أنه من المتوقع أن تؤثر جائحة كورونا على العديد من الأندية وتعرضها لمخاطر تهدد وجودها واستمراريتها، وأن تتراجع الأعداد نتيجة لذلك.

من بين الرياضات الأسرع  نموا حاليا من حيث عدد المنتسبين والممارسينرياضة المسابقة الثلاثية "ترياتلون". بين 2001 و2015 حقق عدد أعضاء هذه الأندية زيادة أكثر من الضعف. في 2020 كان هناك ما يقرب من 60600 رجل وامرأة يمارسون رياضة ترياتلون. وفي 2015 كان يان فرودينو أول رياضي يمارس رياضة ترياتلون يحصل على لقب أفضل رياضي ترياتلون في العام، وكان فرودينو قبل ذلك قد حقق لقب الرجل الحديدي في هاواي، وكان أيضا أول ألماني يفوز بهذا اللقب.

كرة القدم في مركز الاهتمام

قوة الجذب الأكبر في الرياضة الألمانية تنطلق من البوندسليغا، ذروة كرة القدم الألمانية. ويعتبر دوري البوندسليغا واحدا من أقوى بطولات الدوري على المستوى العالمي. إلا أن جائحة كورونا طغت على موسم 2020/2021، الذي تم بشكل عام بعيدا عن حضور الجماهير والمشجعين. أما المقياس  الأكبر في نوادي كرة القدم الألمانية فهو نادي بايرن ميونيخ. في نيسان/أبريل  2020 احتفل النادي بفوزه رقم 30  ببطولة ألمانيا، ناهيك عن فوز بايرن ميونيخ 20 مرة بكأس اتحاد كرة القدم في ألمانيا DFB، إضافة إلى كأس أبطال الدوري في أوروبا UEFA في الأعوام 2001، 2013، 2020.

منتخب ألمانيا بكرة القدم للرجال، بطل العالم أربع مرات، وبطل أوروبا ثلاث مرات، هو الرائد في عالم كرة القدم الألمانية. المنتخب الذي يقوده المدرب يوآخيم لوف يتميز بالمرونة من الناحية التكتيكية ويجسد مفهوما جديدا حديثا في اللعب. ضمن تشكيلة المنتخب الألماني يوجد أيضا العديد من اللاعبين من أصول أجنبية مهاجرة، مثل أنتونيو روديغر وليروي سانيه.

تـَمـيّـز ريـاضـي ونـجـاحـات فـي مخـتـلـف الـريـاضـات

إلى جانب كرة القدم تزداد في ألمانيا شعبية كل من الجمباز والتنس والرماية وألعاب القوى وكرة اليد والفروسية. ولكن النشاطات الرياضية الأخرى تحقق أيضا نجاحات كبيرة. منها على سبيل المثال مباراة تحدي جي بي مورغان كوربوريت  (J. P. Morgan Corporate Challenge)، في مدينة فرانكفورت. سباق الشركات الخيري يضم 63000 مشارك، وأكثر من 2282 شركة،  وهو بذلك النشاط الأكبر من نوعه في العالم. 

 يبدو الميزان الرياضي إيجابيا من وجهات نظر مختلفة. الكثير من أكاليل الغار حصدتها مؤسسة دعم الرياضة الألمانية، وهي تقوم بدعم حوالي 4000 رياضي ورياضية من مختلف أصناف الرياضة الأولمبية تقريبا،  وأنواع الرياضة التقليدية غير الأولمبية، إضافة إلى رياضة المعوقين والصم. دعم رياضة ذوي الاحتياجات الخاصة ينتمي بشكل عام إلى أهم الوظائف، وفي هذا المجال يحقق الرياضيون الألمان أيضا نجاحات كبيرة على المستوى العالمي، ففي مسابقة الألعاب الأولمبية الموازية "بارالمبيكس"، وصلت الحصيلة الألمانية إلى 1871 ميدالية (2018)، محققة نجاحات تفوق المعدل الوسطي .

الرياضة كوسيلة للتفاهم بين الشعوب

دعم النشاط الرياضي في الخارج على المستوى الدولي الذي تقدمه وزارة الخارجية الألمانية، يشكل عنصرا هاما من عناصر السياسة الثقافية والتعليمية الخارجية، وقد نشطت حتى الآن في أكثر من 100 بلد من بلدان العالم، قدمت فيها الدعم لما يزيد عن 1400 مشروع قصير أو طويل المدى، من مختلف الأنشطة الرياضية. ومن الأمثلة على ذلك المشروع الطويل الأجل لدعم كرة القدم النسائية في أوروغواي، والذي يتم بفضله تأهيل المدربات، ويتيح فرصة أفضل للنساء والفتيات للمشاركة في النشاط الرياضي، وخاصة كرة القدم. أحد محاور دعم الرياضة على المستوى الدولي الذي تقدمه وزارة الخارجية الألمانية هو منذ عدة سنوات القارة الأفريقية. حوالي 70 في المائة من المخصصات المالية لهذه الغاية تذهب إلى أفريقيا. في ناميبيا على سبيل المثال تم من خلال مشروع "ألعاب القوى للأطفال" اجتذاب الأطفال واليافعين إلى ممارسة ألعاب القوى. 

بهذه الطريقة وغيرها من الطرق العديدة تنتقل الرياضة الألمانية بين المناطق والبلدان لتساهم بدورها كوسيلة للوقاية من الأزمات والمساعدة على التفاهم بين الشعوب، وكسفير للعدالة والتسامح والاندماج والمنافسة الشريفة وبذل الجهود السلمية.