Skip to main content

حرية الفن والثقافة

تعتبر استقلالية العمل الفني في ألمانيا عطية ثمينة. لهذا السبب تدعم الدولة المؤسسات الثقافية والمبدعين في هذا المجال بشكل كبير.
Maler im Atelier
© Getty Images/Digital Vision

يضمن الدستور الألماني استقلالية الفن والثقافة. فقد جاء في المادة الخامسة: "يتمتع الفن والعلوم، والبحث العلمي والتعليم بالحرية". هذا المبدأ مبني على القناعة بأن الأفكار والومضات التي يقدمها الفن والثقافة تتمتع بأهمية كبيرة في أي مجتمع ديمقراطي حديث. وبما يتواقف مع هذا الكلام تدعم الدولة المبدعين في مجال الثقافة وكذلك المؤسسات العاملة ضمن هذا الإطار، كي تضمن استقلاليتها عن السوق الحرة. 

حتى الآن مازال الفن والثقافة في ألمانيا ينالان الدعم من القطاع الخاص، من الشركات أو المؤسسات على سبيل المثال. وغالبا ما تتشابك إمكانات الدعم الحكومي الرسمي والدعم الخاص. كما تدعم الدولة هذه التوجهات لدى المتبرعين من خلال تسهيلات ضريبية، وتوفر بذلك تمويلا رسميا غير مباشر، بما يتجاوز إطار الميزانية. علاوة على ذلك يوجد أيضا محاولات وجهود أخرى لدعم الفن والثقافة. صندوق الفنانين الاجتماعي الذي ابتكرته الجهات الاتحادية على سبيل المثال، يؤمن للمبدعين العاملين لحسابهم الخاص نوعا من الضمان الاجتماعي، شبيها بما يحظى به العاملون الموظفون في القطاعات المختلفة. حيث يتوجب عليهم تحمل نصف تكاليف واشتراكات الضمان الاجتماعي، بينما يتم تمويل النصف الآخر من مساهمات من الدولة ومن اشتراكات الضمان الاجتماعي والشركات العاملة في مجالات الفن والصحافة.

برنامج "البداية الجديدة" في زمن جائحة كورونا

بسبب انتشار جائحة كورونا يواجه الكثير من المؤسسات الثقافية، وخاصة الصغيرة منها والفنانون المستقلون خطر الوقوع ضحية صعوبات مالية. لهذا السبب عمدت الحكومة الألمانية الاتحادية إلى وضع عدد من البرامج لدعم ومساعدة هؤلاء. ما يسمى "أصحاب العمل الفردي الحر" والشركات الصغيرة يمكنهم تقديم طلب الحصول على مساعدة كورونا الفورية. وقد تم تخصيص ما مجموعه 50 مليار يورو لهذه الغاية. البرنامج الخاص "بداية جديدة في الثقافة" يشتمل على دعم بقيمة حوالي مليار يورو، ويتوجه بشكل أساسي إلى مؤسسات ثقافية، يتم تمويل غالبيتها من القطاع الخاص. أيضا أسلوب العمل المختصر يتم اللجوء إليه في القطاع الثقافي.

حرية الفن والثقافة تبقى من وجهة نظر ألمانيا قيمة رفيعة لابد من حمايتها، حتى في زمن جائحة كورونا. وهذا يسري بشكل خاص بعد تعرض هذه الاستقلالية خلال السنوات الأخيرة إلى التشكيك والانتقاد المتزايد من قبل الأحزاب الوطنية اليمينية المتشددة في ألمانيا وغيرها من البلدان الأوروبية. حيث تطالب هذه الأحزاب بجعل الدعم الذي يتم تقديمه للفن والثقافة مرتبطا بمضمون ما يتم تقديمه من أعمال. ومن أجل مواجهة هذا الأمر تجمعت حوالي 60 مؤسسة ضمن إطار "تحالف الأكاديميات في أوروبا" وذلك بمبادرة من أكاديمية برلين للفنون، وأعلنت مجتمعة عن بيانها المشترك، في تشرين الأول/أكتوبر 2020. حسب هذا البيان فإن التحالف يعتبر "أن حرية الفنون تعتبر شرطا أساسيا لأسلوب حياتنا الثقافية والاجتماعية والسياسية".