Skip to main content
ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﺢ

دولــة اجــتــمــاعــيــة قــويــة

شبكة كثيفة من الضمان الاجتماعي تحمي المواطن من الوقوع ضحية المخاطر والتهديدات الوجودية.
Erzieherin
مع التعويض العائلي الشهري عن الأطفال تدعم الدولة الأسرة، كما تم توسيع مجالات الرعاية قبل دخول المدرسة © dpa

تمتلك ألمانيا واحدا من أكثر الأنظمة الاجتماعية شمولية وكما هي الحال في باقي الديمقراطيات المتقدمة يشكل الإنفاق الاجتماعي البند الفردي الأكبر من نفقات الدولة. حوالي 996 مليار يورو تم دفعها في عام 2018 من أجل النفقات الاجتماعية العامة، وهو ما يعادل 25,1% من الناتج المحلي الإجمالي (BIP).

أنظمة الضمان الاجتماعي الحكومية تتميز بتراث عريق، يعود إلى عصر التحول الصناعي في ألمانيا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حيث يعود الفضل إلى مستشار الرايش آنذاك، أوتو فون بسمارك. فخلال عهد فون بسمارك تم أولا في العام 1883 فرض التأمين الصحي الإلزامي، من خلال وضع القانون الاجتماعي، والذي تم التوسع به خلال السنوات التالية، ما قاد إلى إرساء أسس الدولة الاجتماعية. وقد تم ترسيخ مبدأ الدولة الاجتماعية في المادة 20، فقرة 1 وفي المادة 28 من دستور جمهورية ألمانيا الاتحادية. أما طريقة الممارسة العملية، فهي ما يجب أن يتم من خلال الحوار والتفاوض بين السياسة والمجتمع على أن يخضع للتطوير والتغيير بديناميكية وبما يناسب التغيرات التي تطرأ، وخاصة التغيرات والتحولات السكانية (الديمغرافية).

تتوفر الحماية والأمان اليوم من خلال شبكة من التأمينات الاجتماعية تشمل التأمين الصحي والتقاعدي والتأمين ضد الحوادث وتأمين الرعاية والعجز والتأمين ضد البطالة، حيث تؤمن مجتمعة الحماية من المخاطر لتي يمكن أن تهدد وجود الإنسان الفرد وأسرته. إلى جوارها توجد الشبكة الاجتماعية لضمان الحد الأدنى من المعيشة للمتقاعدين والعاجزين عن العمل باستمرار أو لتقديم الخدمات المعتمدة على الضريبة من أجل تعويض الأداء الأسري (التعويض العائلي عن الأولاد، الإعفاءات الضريبية). وبعد الزيادات المتتالية في 2018 و2019 باتت الأسرة تحصل شهريا على 204 يورو عن كل من الطفل الأول والطفل الثاني، و210 يورو عن الطفل الثالث، و235 يورو عن كل طفل إضافي. بالإضافة إلى ذلك، فقد نصت معاهدة تشكيل الائتلاف على ترسيخ حقوق الطفل في الدستور الألماني.

حزمة التقاعد التي دخلت في 2014 حيز التطبيق قادت بشكل رئيسي إلى تحسين أوضاع المسنين في ألمانيا. مع هذه الإصلاحات تم تبني الراتب التقاعدي المعفى من المدفوعات اعتبارا من سن 63 عاما، إضافة إلى ما يسمى تقاعدية الأمهات. وهي تعتبر اعترافا لما بذلته الأمهات من جهود في تربية الأجيال. كل امرأة قامت بتربية أطفالها المولودين قبل 1992 لم تتوفر لديها آنذاك فرص الرعاية المتوفرة اليوم للآباء والأمهات، مما قاد إلى تراجع فرصها في دخول سوق العمل. هذه الجهود التربوية يتم الاعتراف بها وتعويضها من خلال تقاعدية الأم. حوالي 9,5 مليون امرأة (والقليل من الرجال) يحصلون منذ تموز/يوليو 2014 عن كل طفل وكل سنة على ما يزيد عن 300 يورو تقاعدية إضافية. دافعوا التأمين التقاعدي لفترات طويلة تتجاوز 45 عاما يمكنهم اعتبارا من الأول من تموز/يوليو 2014 الحصول على الرواتب التقاعدية بعد بلوغهم سن 63 عاما، دون أية حسومات.

في مطلع 2020 أقرت الحكومة الاتحادية تبني مبدأ الراتب التقاعدي الأساسي. من قام بتسديد اشتراكات الصندوق التقاعدي لمدة 33 عاما على الأقل، وكان دخله ضئيلا، سوف يحصل في المستقبل على علاوة تضاف إلى راتبه التقاعدي. التقاعد الأساسي سوف يعود بالفائدة على 1,3 مليون إنسان، كثير منهم من النساء. ومن المفترض أن يسري هذا الأمر اعتبارا من الأول من كانون الثاني/يناير 2021.

يعتبر التأمين الصحي في ألمانيا إلزاميا بقوة القانون. ويتم تقديم الرعاية والخدمات الصحية من خلال مجموعة كبيرة متنوعة من المستشفيات وعيادات الأطباء ومراكز الاستشفاء والاستجمام.